الشيخ السبحاني

207

سيد المرسلين

جلس مستندا إلى جدار بيت من بيوتهم واخذ يكلمهم « 1 » . ( 1 ) ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله احسّ بشرّ من ذلك الترحيب الحارّ الذي قابلته به رجال بني النضير ، والذي رافق حركات مشبوهة منهم ! ! هذا مضافا إلى أنه صلّى اللّه عليه وآله شاهدهم وقد خلا بعضهم إلى بعض يتناجون ويتهامسون الأمر الذي يدعو إلى الشك ، ويورث سوء الظن ! ! وقد كان سوء الظن هذا في محله ، فقد قرر سادة يهود - لمّا أتاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في رهط قليل من أصحابه - أن يتخلصوا منه باغتياله والغدر به على حين غفلة منه صلّى اللّه عليه وآله ، فانتدبوا أحدهم وهو « عمرو بن جحاش » لتنفيذ هذه الجريمة ، وذلك بأن يعلو على البيت الذي استند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى جداره فيلقى عليه صخرة تقتله . ( 2 ) إلّا أنّ هذه المؤامرة انكشفت - ولحسن الحظ - قبل تنفيذها ، إما من خلال حركات أولئك اليهود الخبثاء ، المشبوهة ، أو بخبر أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من السماء ، كما يروي ابن هشام والواقدي في مؤلفيهما . فنهض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سريعا ، كأنه يريد حاجة ، وتوجه من توّه إلى المدينة دون أن يخبر أصحابه الذين أتوا معه ، بقصده . وبقي أصحابه هناك ينتظرون عودته من حاجته دون جدوى . وندمت يهود على ما صنعت ، واضطربت لذلك اضطرابا شديدا ، واصابتها حيرة شديدة فيما يجب أن تقوم به . فمن جهة خشيت أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد علم بمؤامرتهم وتواطئهم ، فيقدم على تأديبهم لنقضهم ميثاق التعايش السلميّ ، ولتواطئهم القبيح ، ومكرهم السيئ . ( 3 ) ومن ناحية أخرى أخذت تفكّر في أن تنتقم من أصحابه الموجودين هنا إن هو فاتهم ، ولكنها خشيت أن يؤدي ذلك إلى مزيد من تأزّم الموقف ، وان ينتقم

--> ( 1 ) يقول صاحب المغازي : إن النبيّ جاء بني النضير في ناديهم ج 1 ص 364 .